السيد محمد بن علي الطباطبائي

102

المناهل

فظاهر واما الاجماع فلانا لم نجد أحدا من الأصحاب نبه عليه فكيف يدعى اجماعهم على اعتباره واما الاتفاق على معاملة مجهول الحال قديما وحديثا وارتكابها في جميع الأعصار والأمصار فلا يدلّ على صحة الأصل المذكور وكونه مستندهم في الجواز لاحتمال أن يكون مستندهم فيه هو ما دل على عدم ثبوت الحجر على السفيه بمجرد السفيه لا يقال الحمل على هذا يقتضى تخصيص العمومات الدالة على كون السفيه محجورا عليه مط ولا يلزم هذا على تقدير كون الوجه هو الأصل المذكور كما لا يخفى لأنا نقول يلزم على هذا التقدير دفع أصالة عدم الرشد الذي هو ملكة نفسانية مسبوقة بالعدم وهى مستندة إلى العمومات الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشك وكذا يلزم تخصيص العمومات المانعة من الاعتماد على غير العلم من الكتاب والسنة ومن الظاهر أن ارتكاب التخصيص في العمومات الدالة على ثبوت الحجر على السفيه بمجرد السفه أولى من ارتكاب التخصيص في هذه العمومات لأنها أكثر وأوضح دلالة على أنه قد يدعى لزوم ارتكاب التخصيص في تلك العمومات على تقدير كون الأصل في مجهول الحال الرشد فت واما العقل فلانا لم نجد منه ما يدل على صحة الأصل المذكور ان لم ندع انه يدل على خلافه واما بطلان التالي فلوجوه أحدها ان المعهود من سيرة المسلمين قديما وحديثا ارتكاب المعاملة مع السفهاء والمجهولين حالا حيث لم يحجر عليه الحاكم من غير انكار ولا نكير وثانيها انه لو وجب ترك معاملة أولئك لتظافر به الاخبار ولاشتهر وظهر ظهور الشمس في رابعة النهار والتالي بط قطعا وثالثها ان ترك معاملتهم موجب للضرر العظيم والمشقة الشديدة والعسر الكامل والأصل عدم ذلك للعمومات الدالة على نفى الضرر والحرج من الكتاب والسنة وقد نبّه على ما ذكر على مجمع الفائدة قائلا إن كان مجرد السفه حجرا يشكل المعاملات والأنكحة فان غالب الناس مجهول الحال أو معلوم السفاهة وهو ظاهر مع اعتبار العدالة ومع عدمه أيضاً خصوصا إذا اعتبر ما اعتبره الشّهيد الثاني من أن الرشد لا يكفى في اصلاح المال بل لا بد من ملاحظة اصلاح الموجود وتحصيل المعدوم ومنها انه لو كان السفيه محجورا عليه بمجرد السفه لما توقف الحجر عليه على حكم الحاكم به والتالي بط فالمقدم مثله اما الملازمة فظاهرة واما بطلان التالي فلما نبه عليه في كره قائلا روى عروة بن الزبير ان عبد اللَّه بن جعفر ابتاع بيعا فقال علي ع لأتين عثمان ليحجر عليك فأتى عبد اللَّه بن جعفر الزبير فقال قد ابتعت بيعا وان عليّا ع يريد أن يأتي عثمان فيسأله الحجر علىّ فقال الزبير أنا شريكك في البيع قال ع لعثمان ان عبد الله بن جعفر قد ابتاع بيع كذا فاحجر عليه فقال الزبير أنا شريكه في البيع فقال عثمان كيف احجر على رجل شريكه الزبير فت والمسئلة في غاية الاشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها خصوصا فيما إذا بلغ سفيها ولكن القول الثاني في غاية القوة وينبغي التنبيه على أمور الأول إذا أثبت الحجر على السفيه اما بحكم الحاكم به أو بمجرد ظهور السفه ثم صار رشيدا فلا اشكال في زوال الحجر عنه ح وهل يتوقف على حكم الحاكم به أو لا بل يزول بمجرد تحقق الرشد اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول انه يتوقف على حكم الحاكم به وهو للشرايع ولف وشد واللمعة والمحكى عن المبسوط الثاني انه لا يتوقف عليه بل يزول بمجرد تحقق الرشد وهو لجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة والكفاية والرياض وغيرها وحكى عن ابن حمزة للأولين وجوه منها ما تمسك به في الرياض وأشار إليه في لك ولف من أن رفع الحجر الثابت على خلاف الأصل فلا بد فيه من الاقتصار على القدر المتيقن وهو حيث يحكم الحاكم به ومنها ما أشار إليه في لف ولك من أن السفه أمر خفى فالأنظار فيه تختلف فيناط بنظر الحاكم ومنها أنا قد بينا ان ثبوت الحجر بالسفه يتوقف على حكم الحاكم فكذلك رفعه وقد صرح بهذه الملازمة في غاية المراد مدعيا ظهورها وكذا صرح بها في التذكرة على ما حكاه عنها في مجمع الفائدة وربما يستفاد من الارشاد أيضاً وقد يناقش فيها بالمنع منها كما صرح به في مجمع الفائدة لعدم الدليل عليها من شئ من الأدلة الأربعة لا يقال لا نسلم ذلك لان كل من قال بتوقف ثبوت الحجر على الحكم قال بتوقف الرفع عليه لأنا نمنع ذلك لان أقوال الأصحاب في مسئلة توقف ثبوت الحجر بالسفاهة ورفعه برفعها على الحكم أربعة على ما صرح به في لك أحدها توقف الأمرين عليه وهو الذي صار إليه في الشرايع والارشاد وحكى عن المبسوط وثانيها عدم توقفها عليه وهو الذي صار إليه في لك والكفاية والرياض وغيرها وقد صرح في الرياض باشتهار هذين القولين وثالثها توقف الرفع عليه دون الثبوت وهو الذي صار إليه في اللمعة ولكن صرح بضعفه في غاية المراد ورابعها توقف الثبوت عليه دون الرفع وهو الذي صار إليه في مجمع الفائدة وصرح في لك بأنه قيل بوجود القائل به وصرح في الرياض بان جماعة صرحوا بأنه مجهول القائل فدعوى عدم القائل بالفصل وثبوت الملازمة به ضعيفة الا ان يقال إن القائل بالفصل وإن كان موجودا الا انه شاذ ولم يثبت كونه من المتقدمين فلا عبرة به وفيه نظر وللآخرين وجوه أيضاً منها ما تمسك به في لك والكفاية من أن المقتضى للحجر هو السفه فإذا ارتفع المقتضى فيجب ان يزول وفيه نظر اما أولا فللمنع من أن السفه بنفسه مقتضى بل هو مع حكم الحاكم أو بشرط حكم الحاكم فارتفاعه فقط لا يقتضى ذلك واما ثانيا فلان السفه بنفسه مقتضى لحدوث الحجر ومن الظاهر أن ارتفاع السبب الخاص لا يستلزم ارتفاع المسبب مط لجواز أن يخلفه سبب آخر ولان سلب الأخص لا يستلزم سلب الأعم ومنها قوله تعالى : « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » الآية وقد تمسك به في الروضة والكفاية والرياض وكذا تمسك به في لك قائلا حيث علق الأمر بالدفع على إيناس الرشد فلو توقف معه على أمر آخر لم يكن الشرط صحيحا وفيه نظر نعم قد يقال إن مقتضى اطلاقه وجوب الدفع وان لم يحكم الحاكم برفع الحجر عنه وقد يجاب بان الظاهر من الاطلاق هنا من لم يحكم عليه الحاكم بالحجر باعتبار السفه بل ومن